تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظيمٍ « 1 » . ولقد استغرق وقوع العذاب على ثمود يوماً بأكمله ، حيث تحوَّلت آنات ذلك اليوم إلى عذاب ، فكان يوماً عظيماً ، وقد وقع فيه العذاب ؛ إما بالتدمير الكامل ؛ وإما بأن رُفعوا من على سطح الأرض بكامل مدنهم ، وقراهم ، ومساحتهم الجغرافية ، وقُلبِت عليهم الأرض بما كذّبوا وأجرموا . فالدمار الذي حلّ بهم ، لم يُبقِ منهم شخصاً ، ولا بناءً ، ولم يذر . 2 - إِنَّ في ذلِكَ لآيَةً ثمة حقائق في البين : الأولى : إن الله تعالى يرشدنا إلى ضرورة الاعتبار بهذه الملحمة العتيدة ، فلا يصح أن نمرّ بها من دون اعتبار . الثانية : إن الله يُمهل عباده رحمةً بهم ، ولكنه لا يُهملهم ، فإذا تمادوا في غيهم ، أخذهم أخذَ عزيزٍ مقتدر . الثالثة : إن الإنسان مسؤول عن عمله ؛ إذ الله تعالى ما خلقه عبثاً ، وإن كل شيء بحكمة ونظام ، ومن الحكمة والنظام توفُّر الفرصة لابن آدم خلال حياته ، ولكن هذه الفرصة لا تمتدُّ طيلة عمره ، بل هي لفترة محسوبة محدودة ، فإذا لم يُحسن استغلالها والتصرُّف بها ، اصطدم وتهاوى . 3 - وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنينَ ولكن المشكلة ؛ شحّ الإيمان فيهم ، فلم يكن أكثرهم مؤمنين
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، آية : 156 .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 402 | السيد محمد تقي المدرسي