به ، وألَّا نُقدِّس ما لا أهلية له للتقديس ، فنكون كمن يقدسون ما هو غير شرعي ، ويتعرَّضون بالأذى والتمرُّد إلى كل ما هو شرعي ومقرَّب إلى الله سبحانه ، حتى أنك لتراهم يسوقون النصوص القرآنية ويحملونها على تأييد أئمتهم ، فهم يقحمون النصوص الشرعية إقحاماً ، وغرضهم في كل ذلك إضفاء القداسة عليهم وهم غير مُستحقِّين لها أبداً ، لمعارضتهم روح الإسلام وشرعه جملةً وتفصيلًا .
وكما توجَّب على ثمود أن يحفظوا للناقة المعجزة حقها المحدَّد في الشرب ، كذلك توجَّب عليهم ألَّا يسيئوا لها ، لأنّ الإساءة لها - ولو بمجرَّد المسّ - تُعدُّ إساءة لمن أوجب حفظ حرمتها ، وهو الله عزَّ وجلَّ .
ولقد حذّرهم الله تعالى من عقبى الإساءة للناقة ، إذ العذاب في انتظارهم .
- فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظيمٍ
وهل كان ذلك اليوم من أيام الدنيا ، أم هو يوم من أيام الآخرة ؟ .
لعل المراد كلاها ؛ لأنّ من يجحد بالآية المبصرة يتبعه عذابٌ حتمي ومباشر - يعادل نواياه الشريرة التي انطلق منها - في الدنيا والآخرة معاً .
بصائر وأحكام
1 - علينا أن نُقدِّس ما هو مُرتبط بالله ومتعلَّق به ، وألَّا نُقدِّس ما لا أهلية له للتقديس .
2 - من يجحد بالآية المبصرة يتبعه عذابٌ حتمي ومباشر في الدارين .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٩٥