الحسد هو من أكبر ألوان الامتحان ، ويتجلَّى الحسد بأشد تأثيراته ، حينما يرى الإنسان إنساناً مثله يدعوه إلى عبودية الله وطاعته ، فيحسده . وكما الأمر سارٍ في الموقف من الأنبياء ، كذلك هو في الموقف من الأئمة ومن العلماء ، بل وحتى من إمام جماعة بسيط .
- ما أَنْتَ إِلّا بَشَرٌ مِثْلُنا
وأراد قوم ثمود أن يُكذِّبوا صالحاً ( ع ) ويكفروا بالله ، فوجدوا مركب الحسد أقرب ما يمكن أن يمتطوه ، فقالوا له : ما أَنْتَ إِلّا بَشَرٌ مِثْلُنا .
فلا مبِّرر أن تتفوَّق علينا فنضطر إلى طاعتك .
كذلك قال آخرون لرسلهم : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشي فِي اْلأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذيرًا « 1 » .
أي إن الرسول المدِّعي كائن ضعيف ، ونحن لا نُؤمن لضعيف . فاقترحوا على الله أن يُرسل لهم - وهم المغرورون بقوتهم ، وبنحتهم للجبال ، وبما لديهم من خيرات - ملكاً من السماء يفعل ما يريدون .
وهؤلاء قد غفلوا - بجهلهم - عن حقيقة مهمة للغاية ، وهي أن القيادة النبوية لا علاقة لها بالإمكانات المادية ، بقدر صلتها بالسماء ، والحكمة ، ومعرفة الحقائق ، والأمانة . فكما مهندس البناء بحاجة إلى علم وتجربة ، دون الحاجة إلى ضخامة في الجسم أو امتلاء في الثروة أو الانتساب لعائلة أو عشيرة قوية . كذلك هو النبي في قيادته للأمة ، حيث يحتاج إلى عميق الصلة بالسماء ، وبالأمانة ، والكفاءة البالغين .
ثم إنهم مع كفرهم ، عبّروا عن مدى جحودهم بحق النبي
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، آية : 7 .