صالح ( ع ) فطلبوا منه أن يأتيهم بآية مبصرة ، تخضع لها أعناقهم ، ولا يجدون إلى أنفسهم سبيلًا للشك .
- فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقينَ
لقد طلبوا من النبي صالح ( ع ) آيةً جليةً ، ولم يطلبوا منه أدلةً وبراهين علمية ، رغم توافرها لديه وعرضه لها أمامهم ، وهي كانت دامغةً صادقةً . إلَّا أنهم أرادوا آيةً مبصرةً ، والآية المبصرة لا يُنزلها الله تعالى على قوم إلَّا وأهلكهم إن لم يُقابلوها بالتصديق والخشوع .
وهذه الحقيقة كانت السبب في إحجام رسول الله محمد المصطفى ( ص ) عن الإتيان بها من عند الله تبارك وتعالى ، لأنه كان عارفاً بجحود أهل مكة ، كما كان عارفاً بحتمية نزول العذاب بهم حال جحودهم وتكذيبهم بها ، مع أنهم هم الذين طالبوه بها . فكان ( ص ) يُريد الهداية لهم دون الهلاك ، لأنه إنما أرسل رحمةً للعالمين .
ويبقى السؤال : لماذا هذه المعادلة ؟ .
الجواب : كما يبدو لي إن الآية المبصرة تسمو بالرؤية إلى أعلى درجات الوضوح . والثواب ، والعقاب رهينان بمدى الوضوح في الرؤية ، إذ يقبح العقاب بلا بيان ، ويحسن الثواب عند البيان .
لقد أرادت ثمود آيةً مبصرةً ، خارقةً ، مختلفة في وضوحها عن وضوح الآيات الظاهرة .
ورغم أنهم كانوا - في ضمائرهم - مؤمنين بوجود صادقين ؛ أي أنبياء سابقين ، لكنهم كانوا أيضاً يُشكِّكون بهذا النبي - صالح ( ع ) - بالذات .
فهم في الحقيقة كانوا يتهرَّبون من الحاضر إلى الغائب ؛ لأن
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 387
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٧