في السنين التي سبقت صالحاً ( ع ) يحملون أفكاره نفسها ، ولعلهم كانوا أنبياء ، أو أوصياء ، أو ثلة من المؤمنين ، فنصحوا ثمود أو قوماً مجاورين لهم ، فاتُّهموا بأنهم مصابون بمسٍّ من السحر كما أولئك .
رابعاً : ولعل ثمود ما وصفت نبيَّها صالحاً بالخضوع للسحر ، إلَّا بعد أن عجزت عن العثور على صفة سلبية واحدة فيه ، فقالوا فيه شيئاً غامضاً لم يكونوا عارفين به وبأبعاده .
وهم بهذه الطريقة الباطلة أثبتوا للتاريخ مدى ضلالتهم عن الحق ، إذ إنهم بدلًا عن تلمُّس الحقيقة في حديث نبيِّهم صالح ( ع ) وهذا مطلب يقرّه العقل السليم ، شرعوا بإلصاق تهمة السحر به وهم لم يناقشوا محتوى كلامه بقدر ما شكَّكوا في شخصيته . أَوَلَيس من العقل أخذ الحكمة أنّى كانت ، وعمَّن صدرت ، إذ الإنسان يرغب فطرةً في النجاة ، والحكمة خير وسيلة للنجاة ؟ ولكن ضلالهم حال دونهم ودون البحث عن الحق ، والصدق ، والحكمة . بل استولت عليهم أنانيتهم ، وساقهم غرورهم إلى مزيد من التكذيب ، والارتداد عن الحقائق .
بصائر وأحكام
بعد أن عجزت ثمود عن العثور على صفة سلبية في النبي صالح ( ع ) لجؤوا إلى شنّ حرب نفسية وإعلامية ضد شخصه ، فاتَّهموه بأنه لا عقل له ، وأن ما يدعوهم إليه ناتج عن التعرُّض للسحر الشديد . وهذا ليس بجديد في نظرهم ، لكونه تابع لسلسلة الذين كذّبتهم أقوامهم من قبل وحيث اتُّهموا بالتهمة ذاتها الفاسدة .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 384
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨٤