برسول واحد ، إذ لم يكن بينهم وبين رسولهم عداوة خاصة ، وربما بالعكس كانوا يكنُّون له - بادئ ذي بدء - كل احترام ، وتقدير لصدقه ، وأمانته ، وموقعه الاجتماعي المُتميِّز ، ولكنهم كذَّبوا الرسالة ، ولذلك تراهم قد كذَّبوا الرسل جميعاً .
- إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ
إنّ وجدان كل إنسان يهديه إلى مكامن الخطر في حياته ، وعقله يهديه إلى ضرورة اجتنابها وتوقّيها . وإنّ الأمم السابقة على عاد ، تواترت إليهم الرسل ، فبقيت فيهم منهم بقية ناهية عن الفساد ، فلذلك لم يكونوا بحاجة إلى المزيد من التفصيل عندما أمرهم هود بالتقوى .
- إِنّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمينٌ
أمين عند الله فلا يكذب عليه ، حاشا لله ، ولم يكن ربُّنا العليم الحكيم ليبعث إلى الناس رسولًا لا أمانة له .
أليس الله بأعلم حيث يجعل رسالته ؟ . وأمين عند الناس إذ كانوا يعرفون مدى صدقه وأمانته . والصدق نوع من الأمانة بل أزكاها .
- فَاتَّقُوا اللّهَ
أمرهم بإصلاح ما فسد من حياتهم ، حيث كانوا قد هجروا الجدّ إلى اللعب ، والهدفية إلى العبثية ، والبحث عن الخلود بتراكم المكاسب المادية ( الانكباب على الدنيا بحثاً عن الخلود فيها ) .
وأخيراً : الإفساد في الأرض ، فأمرهم بتصحيح مسارهم ، وذلك بالتقوى .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٤