بربوبيته وإرادته .
فهم كانوا يبنون بيوتهم على سفوح الجبال ومرتفعات الأرض ، بما يُشير إلى العبث ، والإسراف ، والتفاخر في نوع البناء ، والترف . إذ لم يُسخِّروا إمكانات الأرض - فيما يتعلَّق بالبناء والسكنى - حسب حاجتهم الطبيعية ، شأنهم في ذلك شأن الطغاة الذين يعيثون في الأرض فساداً فيبطرون ويُسرفون ، ويُسخِّرون لذلك الثروات والطاقات حتى تكون قصورهم آية في البناء ليتفاخروا .
وهذا يعني أن حياتهم صارت حياة تفاخر ، مما يناقض سُنَّة الله في خلقه ، إذ مراد الدين من الناس إنما هو التواصل على أساس التكامل . فلم يكن هدف هؤلاء تشييد الصرح الحضاري هدفاً مقدساً ، بل الرغبة في العبث ، وتبذير الأموال ، والاستعلاء في الأرض ، والتكاثر ، والتفاخر هي الغايات العبثية لهم .
بصائر وأحكام
لم يكن هدف قوم عاد من تشييد الصرح الحضاري هدفاً مقدساً ، إنما كانت غايتهم الرغبة في العبث ، وتبذير الأموال من أجل التفاخر ، وهي الرغبات المعاكسة للأوامر الدينية .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 327
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٧