تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
فإنما لنستبين العبر المهمة ، لئلا نقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها الماضون ، ولنتعرَّف إلى نهايات الحضارات التي اصطبغت بصبغة الفساد . وحضارة عاد من تلك الحضارات التي هلكت وانتهت ، رغم أنها كانت من أعظم الحضارات التي شهدتها الجزيرة العربية ، هذه البقعة من الأرض التي شهدت العديد من الحضارات البشرية ، مثل حضارة ثمود ، وأصحاب الأيكة ، وسبأ . ولكنها في نهاية المطاف انقلبت إلى أرض جرداء ، ولم تبقَ منها سوى بعض آثارها ، ليعتبر بها من شاء أن يعتبر . وهذه الآية المباركة تُشير إلى أن هلاك حضارة عاد أُنيط بثلاثة أسباب ، وهذه الأسباب الثلاثة يجمعها السياق في كلمة هي التكذيب ، ولم يكن ما يُبرر تكذيبهم إلَّا الابتعاد عن سنن الخالق ، التي جاء نبيهم هود ( ع ) للتذكير بها ، والنبي كان من مجتمعهم نفسه لئلا يُبرِّروا تكذيبهم إياه بأنه أجنبي عنهم ، أو أنهم لم يفقهوا كلامه . بصائر وأحكام إنما يُحدّثنا ربُّنا العزيز العليم عن الأمم الفانية ، لنستبين العبر التاريخية ، ولئلَّا نقع في الأخطاء نفسها التي وقع فيها أولئك الهالكون ، ولنتعرَّف إلى نهايات الحضارات التي اصطبغت بصبغة الفساد .