والمشاعر أن تتحكم فيها كما كان شأنها في الدنيا .
ولذلك ؛ علينا ألَّا نستسلم للظن واحتمال تكشُّف كل الحقائق ، وانتهاء الخلافات في الدنيا ، فهي ليست دار الحساب النهائي ، ولا هي دار القرار .
كذلك كان جواب النبي نوح ( ع ) لقومه الذين عابوا عليه أن الأرذلين - وفق الحسابات العنصرية والاستكبارية - قد آمنوا به ، وأن عليه أن يطردهم . فهو قد أبلغ المُستعلين الباحثين عن مبررات لكفرهم أنّ حساب الذين وصفوهم بالأراذل ، بل وحساب الجميع ، على الله ربِّه سبحانه وتعالى .
وأن الإيمان بهذه الحقيقة يقضي بتوافر الشعور بضرورة الستر على ما يقترفه الناس من أخطاء وذنوب ، لتتوافر الفرصة تلو الفرصة ، لأن يُعلن المذنبون توبتهم وندمهم إلى الله ربهم ، ولو أنه تعالى حاسبهم وفضحهم لأول ذنب يرتكبونه ، لما تاب مذنب . إذ ما معنى التوبة وقد عاقبه الله بالفضح وتلقِّي الجزاء الفوري ؟ . ثم ماذا يكون جدوى يوم القيامة بعد الموت ، إذا حُوسب ابن آدم في دار الدنيا ؟ .
وقد قال الإمام علي ( ع ) : « لَوْ تَكَاشَفْتُمْ مَا تَدَافَنْتُم » « 1 » .
إذن ؛ فإنّ طرد النبي للمؤمنين به لأنهم بسطاء ، أو لأنهم كانوا يذنبون في الماضي ، يؤدي لانفضاض الجميع من بين يديه ، بما فيهم الأغنياء وذوي السطوة ، إذ هؤلاء - عادةً - أكثر ذنباً وأشد ظلماً لغيرهم .
إنّ التصور الأمثل للحركة الرسالية عموماً ، أن تُفهم مخاطبيها
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق ، ص 531 .