الباطل ، وعقد الهوى . فهو يُحبُّهم لأنهم من خلق الله ، فهو يشترك معهم في الإنسانية ، ولأنه لا يبتغي منهم أجراً لنفسه ، إذ أجر الدعاة يقع على ربهم العزيز الرحيم ، فهو لا يعرف للحقد والكراهية في نفسه معنىً .
ثم إن صفاء القلب ينعكس على شخصية الإنسان ظاهراً وباطناً . ألم تر نبيَّنا المصطفى ( ص ) كان يقول : « اللَّهُمَّ اهْدِ قَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » « 1 » .
فهو الرحمة المهداة من الله إلى العالمين ، وهل يمكن تصوُّر أن تسبِّب هذه الرحمة المهداة بنزول العذاب على الناس ؟ .
كلَّا ؛ أَوَلَم يكتب ربُّنا تعالى ألَّا يُعذِّب الناس ما دام ( ص ) فيهم : ما كانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فيهِمْ « 2 » .
وانعكاس صفاء القلب ذاك ، يُوفِّر أكبر نسبة من النجاح في الوسط الاجتماعي ؛ لأن صفاء باطن الداعية يترك أثره في نفوس من يدعوهم .
بصائر وأحكام
إن الداعي إلى الله سبحانه وتعالى إنما يهتم بما هم عليه أتباعه بعد إبلاغه إياهم رسالته وليس قبلئذٍ ؛ لأن الانتماء للدين يَجِبُّ ما قبله . أَوَلَيس الداعي يدعوهم ليهجروا سلوكهم الفاسد ، ويعوفوا معتقدهم القديم ؟ . وحيث يراهم قد أقبلوا على دعوته الجديدة ، فإنه يكون غير معنيٍّ بما سلف منهم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 20 ، ص 20 .
( 2 ) سورة الأنفال ، آية : 33 .