بما سلف منهم ؛ لأنهم بانتمائهم الجديد قد بدؤوا حياةً جديدة ، فلا يبقى مُبرِّر لنبش أوراقهم العتيقة .
وإذا ما اهتم التجمُّع الإيماني الجديد بنبش تلكم الأوراق القديمة لمن تقدَّم إلى الداعي بنية خالصة ورغبة أكيدة ، فسوف يحول ذلك دون بناء صرح هذا التجمع الإيماني الجديد ، بل سوف تزداد الأمور - إذ ذاك - تعقيداً ، والدعوة إلى الله تعالى ستتعرَّض إلى الفشل حتماً .
ولا ريب في أنّ إصرار النبي نوح ( ع ) على اعتماد هذه الاستراتيجية في الدعوة إلى الله ، يُعبِّر عن مدى صفاء قلبه تجاه أفراد الأمة الذين يهتم بدعوتهم إلى الحق ونهيهم عن كل باطل .
1 - قالَ وَما عِلْمي
لعل المراد أنه ( ع ) مهتم بأمور أسمى من أن يهتم بتاريخ من يدعوهم . كما لعله أراد القول بأنه ما مدى تأثير علمه - وإن كان شاملًا - على طبيعة دعوته .
2 - بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
إذ الرسالة السماوية وقبولها أعلى من أن تتهابط إلى أفعالهم الماضية .
وصفاء القلب لدى الداعي تجاه مدعويه يُعدُّ شرطاً أساسيًّا في نجاح الدعوة ، وأداء مهمته وتكليفه لدرء كل ما يمكن وصفه بأنه عامل فشل لمشروع الدعوة ، مثل العصبية ، والتعقيد .
إن النبي نوح ( ع ) ومن يقوم مقامه في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى ، إنما يحبون الهداية لقومهم ، وفلاحهم ، وإنقاذهم من ظلمات
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 301
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠١