فليس فقط إنهما لا يطردان المؤمنين للدواعي الطبقية فحسب ، وإنما أيضاً تراهما يستوعبان من قد يبدر منه بعض الذنوب ، فيقدّمان له النصح ، ويُعمِّقان فيه الأمل برحمة الله وغفرانه .
ومن هذه الآية الكريمة بالذات نستلهم ؛ أن علاقة القائد الرسالي بالمجتمع ، هي علاقة رسالية تابعة لأحكام الله تعالى .
وإذا شئنا أن نُعبِّر تعبيراً آخر ، قلنا : إن هذه العلاقة خاضعة للقانون الإلهي دون أن تكون مستوحاة من العلاقة الشخصية .
ونحن على يقين بأن علاقة القائد برعيته ، إذا ما كانت قائمة على أساس الإرادة الإلهية ، فإن الاستقرار هو الذي يكون حاكماً على الحياة الاجتماعية . وهذا هو عين الخير المرجو من رسالة الأنبياء وقيادتهم للمجتمع في الدنيا ، لأن الأنبياء ، وقيادتهم الصحيحة ، لا تخضع للحسابات العاطفية والشخصية ، لأنه قد تمحضَّ في دعوته ، وما هو إلَّا حاملًا لرسالة الإنذار ، والتزكية ، والتعليم النازلة عليه من قبل الله عزَّ وجلَّ .
بصائر وأحكام
إن مهمة النبي ، ومن يقوم مقامه ، تتمثَّل في جمع الناس ، ومِنْ ثَمَّ قيادتهم إلى طريق الله تعالى ، مهما كان لون هؤلاء الناس ، أو عرقهم ، أو لغتهم ، أو مستواهم الاجتماعي ، ثم ينهض بالجميع إلى حيث الهدى والخلق العظيم .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 307
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٠٧