حسابهم على ربي
إِنْ حِسابُهُمْ إِلّا عَلى رَبّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( 113 ) .
* * * تفصيل القول
لما كان من الضروري للنبي ، ومن يقوم مقامه ، أن يهتم بحاضر أتباعه ومستقبلهم ، دون العكوف على ماضيهم والتنقيب في أوراقهم الصفراء ، فإن ذلك يعني أن على الدعاة إلى ربهم أن يُرحِّلوا كثيراً من المسائل المختلف فيها إلى الآخرة . لأن من يريد أن يُصفّي كل قضاياه في الدنيا ، فإنه قد لا يُفلح ، إذ الخلافات مع الآخرين قضية لا تنتهي .
إن دار الدنيا دار ابتلاء ، ولا يُمكن لنظام الخلقة إلَّا أن يقوم على الابتلاء والامتحان . أما الآخرة فهي دار الحساب والجزاء على وجه الإطلاق . ففي الدنيا تتحكَّم الأذواق ، وتتحكَّم المستويات الذهنية . أما الآخرة ففيها الملك لله وحده لا شريك له ، ولا مجال للأذواق