بينما عالَم التقوى يُكرِّس نظر الإنسان إلى ما هو أرقى من المادة ، ونقصد به الله ربَّ العالمين ، وهو الخالق لكل شيء ، والمُهيمن على كل شيء . ولذلك ، فإنّ التطلُّع الإنساني سوف يكون إلى ذي الملك والملكوت ، فيشعر بالأمن والراحة ، إذ الإنسان أشرف وأكرم من أن يكون عبداً تابعاً إلى ما هو أقل منه .
إنّ المجتمع الرباني لأتباع آل البيت عليهم السلام الذي يعتبر كيانه متصدراً في عالم التقوى ، لَيفخر في أنه فائق على الحواجز والحسابات المادية ، حتى إنه لا يُعير أهميةً للحواجز المادية في قضية قيادته ومشروع زعامته ، إذ ترى الشيعة في بلاد الجزيرة العربية يُقلِّدون في شؤون دنياهم ودينهم مرجعاً من بلاد إيران ، فيما أهل إيران قد يُقلِّدون مرجعاً دينيًّا من بلاد لبنان ، أو العراق ، أو أفغانستان .
وهكذا يتسامى أتباع أهل البيت عليهم السلام على الحواجز العنصرية والطبقية . بل لعل أغنى أغنياء الشيعة في عموم العالم ، يُقلِّد في أمور دينه ومستقبل آخرته عالماً فقيهاً لا يملك من المال والثروة شيئاً . . ولذلك ؛ يبقى الكيان التابع لمدرسة أهل البيت عليهم السلام الكيان الأرقى ، لأنه يتجسَّد فيه الحق في أجلى وأحلى صوره ، هذا الحق الكفيل بإنقاذ كل العالم من عبودية المال ، والعنصر ، والوطن ، والعشيرة .
لأن دين الله تعالى فوق كل هذه القيود .
بصائر وأحكام
1 - إن الطبقية التي يُنادي بها الملأ ، ربما كانت قومية ، أو عنصرية ، أو اقتصادية . وهي تتبلور داخل المجتمع ثم تأخذ بالانتشار ،
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 298
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٩٨