ثانياً : عدم جواز الدعاء لإنسان حَقَّت عليه كلمة العذاب ، وصارت جهنم مُحيطة به .
ثالثاً : إن النبي إبراهيم ( ع ) قد دعا لأبيه قبل أن يعلم بأن أباه آزر قد صار من أهل النار حتماً ، ولو كان قد عرف بمصير أبيه الجهنمي ، لَحَقَّ عليه أن يلعنه ويتبرَّأ منه ، كما يلعنه الله عزَّ وجلَّ ويطرده من رحمته .
وهذه ثقافة قرآنية يجب أن يتعلَّمها كل إنسان ، وهي تتمثَّل في تولي الصالحين ، والتبرُّؤ من الطالحين ، ومخالفة مواقفهم المناهضة لإرادة ربِّ العزَّة والجبروت ، وهو القائل : وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ « 1 » .
لأن من ضروريات الإيمان أن يُفرغ المؤمن قلبَه من حبِّ الظالمين والكافرين . ومثال ذلك ما رُوي عن صفوان بن مهران الجمال ، قال : « دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْأَوَّلِ ( ع ) فَقَالَ : يَا صَفْوَانُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ ، مَا خَلَا شَيْئاً وَاحِداً ! .
قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ أَيُّ شَيْءٍ ؟ ! .
قَالَ ( ع ) : إِكْرَاؤُكَ جِمَالَكَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ - يَعْنِي هَارُونَ - .
قُلْتُ : وَالله مَا أَكْرَيْتُهُ أَشَراً ، وَلَا بَطَراً ، وَلَا لِلصَّيْدِ ، وَلَا لِلَّهْوِ . وَلَكِنِّي أَكْرَيْتُهُ لِهَذَا الطَّرِيقِ - يَعْنِي طَرِيقَ مَكَّةَ - ، وَلَا أَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِي ، وَلَكِنِّي أَبْعَثُ مَعَهُ غِلْمَانِي .
فَقَالَ ( ع ) : لِي يَا صَفْوَانُ ؛ أَيَقَعُ كِرَاؤُكَ عَلَيْهِمْ ؟ .
هامش
( 1 ) سورة هود ، آية : 113 .