تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
إن الجانب المُتغيِّر في حياة الإنسان مرتبط بإرادة الربِّ ، وبما نجهله من السُّنن الربانية التي تحكم الطبيعة ومجريات الأمور ، ولعلها أكثر مما نعرفه من هذه السنن . ولذلك ؛ نجد العلم الحديث وفلسفته يمشيان بِرِجْلٍ عرجاء ، وعينٍ عوراء ، حتى أن علماء اليوم ، وساسته ، ومَنْ هم على شاكلتهم ، يبذلون قصارى جهودهم لتخِّطي هذه الحقيقة ، فلا ينجحون . حقيقة أن المستقبل بيد الله ، ومتعلقٌ بإرادته ، وكأنهم - بخططهم الجاهلة - قد أعلنوا الحرب على إرادة الربِّ القدير . فتراهم - إذ ذاك - يركسون في أزمات هي أشدّ وأخطر من تلك الأزمات التي خطَّطوا للتخلُّص منها . وهنا بالذات يكمن جوهر الخلاف بيننا نحن الموحدين والعلمانيين وغير المؤمنين بالله سبحانه وتعالى . فنحن نُؤمن ونقول إن : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » ، فهو الذي بسط سيطرته على مقدرات خلقه وهيمن بتدبيره عليها بأسمائه الحسنى ، برحمته التي وسعت كل شيء ، وبحكمته البالغة . ولذلك نحن نسأله وندعوه فيما يتعلق بالمتغيِّرات وبالثوابت ، لأنه قادر على تغيير الثوابت كما تدبير المتغيرات ، كتحويل النار إلى برد وسلام ، تلك النار التي لا يُمكن تحويلها إلى طبيعة باردة من وجهة النظر العلمية ، ولكن لما كانت لله المشيئة التامة في كل شيء ، فإنه لا ريب قادر على تغيير سننه في خلقه ، ومنها أن النار تحرق ، لأنه هو الخالق ، والمُقدِّر ، والمُدبِّر . إن حسابات الدنيا لا تطغى على إرادة الله أبداً ، لأن ربَّ العزَّة هو الذي وضع هذه الحسابات ورسمها . وفهمُ هذه الحقيقة السامية
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : 5 .