وجهٌ عظيم من وجوه الإيمان بالله تعالى ، على اعتبار : يَمْحُوا اللّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ « 1 » .
فمن الخطأ - مثلًا - أن يظن المرء بأنه حينما يمشي في الشارع فإن جاذبية الأرض هي التي تحفظه ، وإن ثبات الأرض هو الذي يُيسر له خطوات مشيه ، بل عليه الاعتقاد - أولًا وآخراً - بأنّ ربَّ الأرض هو الذي جعل في جاذبية الأرض وثباتها قابلية حفظ وتيسير حركة المخلوقات ، وهو القادر أيضاً - وبشكل مباشر - على أن يخسف الأرض بأهلها .
وهذه هي حكمة الدعاء ، فلولا أن الله قادر على تغيير الواقع ، والتأثير في الثوابت والمُتغيِّرات من سُننه ، لما كان للدعاء معنى . بينما نرى أن ربَّنا سبحانه قد أتاح للبشر الدعاء إليه . وطالما أرشدنا رسول الله ( ص ) ، وأهل بيته الطيبون الطاهرون عليهم السلام ، إلى أهمية الدعاء وآثاره . حتى قال رسول الله ( ص ) : « الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ » « 2 » .
أما دعاء إبراهيم ( ع ) لأبيه - لعمه في حقيقة الأمر - بالمغفرة ، فذلك لموعدة وعده إياها ، حيث قال له : عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبّي إِنَّهُ كانَ بي حَفِيًّا « 3 » .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ، فإن الدعاء :
أولًا : لا يكون لمن حلّ عليه غضب الله ، وإنما يكون للضالين المنحرفين ، عسى الله تعالى أن يُعيدهم إلى جادة الصواب بفضله ، وهدايته ، ومَنّه .
هامش
( 1 ) سورة الرعد ، آية : 39 .
( 2 ) وسائل الشيعة ، ج 7 ، ص 27 .
( 3 ) سورة مريم ، آية : 47 .