تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وهكذا يُذكِّر ربُّنا سبحانه عباده بما قد نسوه ، وقد دعاهم لتحقيقه بالسعي والدعاء ، وربما بالدعاء وحده حين لا يمكن السعي . وهذا النبي إبراهيم ( ع ) قدوة الصالحين ، يدعو ربَّه لكي يجعل له لسان صدق يذكره فيما بعده بمآثره ، ليظل ذكره الحسن منتشراً . وهو طموح مشروع لكل أبناء آدم . وقد قال الشاعر ابن دريد : وإنّمَا المَرْءُ حَدِيثٌ بَعدَهُ فكُنْ حَديثًا حَسَنًا لمَنْ وعَى وقال آخر « 1 » : إِذَا مِتُّ كَانَ النَّاسُ صِنْفَانِ : شَامِتٌ ، وآخَرُ مُثْنٍ بِالَّذِي كُنْتُ أَصْنَعُ وحينما يذكر الناس المرء بعده بالخير ، فيمتدحون عليه ، يحيل الله ذلك رحمة له في الآخرة وثواباً . كما أنهم سوف يتبعونه في أعماله الصالحة ، فيكون له نصيب من ثواب أعمالهم . والقرآن يعبر عن هذا الأمر بأن يكون الحديث صادقاً ، وهو يتضمن الدعاء لنفسه بالتوفيق للعمل الصالح ، ليكون الذاكر له بالخير صادقاً . بصائر وأحكام النبي إبراهيم ( ع ) وهو قدوة الصالحين ، يدعو ربّه لكي يجعل له لسان صدق يذكره فيما بعده بمآثره ، ليظلّ ذكره الحسن منتشراً . وهذا هو طموح مشروع لكل إنسان .
هامش
( 1 ) الشاعر العُجيرُ السَّلُولي ، ت : ه - . من شعراء الدولة الأموية .