تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
كيان الروح والنفس ، والعكس بالعكس . إذن ؛ فإن حقيقة الخلق عظيمة ، ولا يُمكن بحال من الأحوال أن تنشأ إلَّا من قبل ربِّ عظيم ، وليس عن هذه الآلهة المزعومة العاجزة عن خلق ذبابة . ومن تجليات عظمة الربِّ أنه هدى المخلوقين إلى ما يُقيم أَوَدَهم ويُرشدهم إلى الحقائق المتعلِّقة بالدنيا والآخرة . ولذلك ؛ فإن الله تعالى كان ربًّا لا شريك له في هداية الإنسان ، كما هو ربٌّ لا شريك له في الخلق ، فهو وحده الذي يُشرِّع للإنسان ما يدلُّه على طريق الهدى والخير ، وما كان لمخلوق - أي مخلوق - أن تكون له القدرة على إرشاد الإنسان . وليس دور الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، فيما يتعلَّق بموضوع هداية الناس ودعوتهم إلى الحق ، إلَّا دوراً مكتسباً من الله الخالق الهادي ، فهم أمناء الله على تشريعه ، وقد فوَّضهم الله تعالى - كلًّا حسب مقامه - لإرشاد الناس ، وإبلاغهم رسالاته المقدَّسة . فالله تعالى هو الهادي حقًّا للإنسان وغيره من المخلوقات ، بوسائل ابتدعها تبارك اسمه . وهكذا بدأ النبي إبراهيم ( ع ) يُعرِّف الناس ربَّه المتعال ، بأنه الذي قد هداه ، وهو قادر على هدايتهم أيضاً . فهو تعالى هادي الإنسان من جهات شتى : أولًا : بما وضع له من منهج رباني يُرشده إلى معرفة الحقائق ؛ صغيرها وكبيرها ، وذلك بالآيات والدلائل الباهرة . ثانياً : إنه خلق الإنسان ، وجعل فيه القدرة على استيعاب آيات المعرفة والهداية .