كيان الروح والنفس ، والعكس بالعكس .
إذن ؛ فإن حقيقة الخلق عظيمة ، ولا يُمكن بحال من الأحوال أن تنشأ إلَّا من قبل ربِّ عظيم ، وليس عن هذه الآلهة المزعومة العاجزة عن خلق ذبابة .
ومن تجليات عظمة الربِّ أنه هدى المخلوقين إلى ما يُقيم أَوَدَهم ويُرشدهم إلى الحقائق المتعلِّقة بالدنيا والآخرة . ولذلك ؛ فإن الله تعالى كان ربًّا لا شريك له في هداية الإنسان ، كما هو ربٌّ لا شريك له في الخلق ، فهو وحده الذي يُشرِّع للإنسان ما يدلُّه على طريق الهدى والخير ، وما كان لمخلوق - أي مخلوق - أن تكون له القدرة على إرشاد الإنسان . وليس دور الأنبياء والأئمة عليهم السلام ، فيما يتعلَّق بموضوع هداية الناس ودعوتهم إلى الحق ، إلَّا دوراً مكتسباً من الله الخالق الهادي ، فهم أمناء الله على تشريعه ، وقد فوَّضهم الله تعالى - كلًّا حسب مقامه - لإرشاد الناس ، وإبلاغهم رسالاته المقدَّسة .
فالله تعالى هو الهادي حقًّا للإنسان وغيره من المخلوقات ، بوسائل ابتدعها تبارك اسمه .
وهكذا بدأ النبي إبراهيم ( ع ) يُعرِّف الناس ربَّه المتعال ، بأنه الذي قد هداه ، وهو قادر على هدايتهم أيضاً .
فهو تعالى هادي الإنسان من جهات شتى :
أولًا : بما وضع له من منهج رباني يُرشده إلى معرفة الحقائق ؛ صغيرها وكبيرها ، وذلك بالآيات والدلائل الباهرة .
ثانياً : إنه خلق الإنسان ، وجعل فيه القدرة على استيعاب آيات المعرفة والهداية .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 209
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٩