تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
أخرى حجبتهم - بدورها - عن كشف الحقائق الخارجة عن نطاق المادة ، حيث نشأت فيهم فكرة خطيرة تقول : إنّ الحقيقة هي الأمر الخاضع بواقعه إلى المبضع ، وما سواه باطل لا وجود له ؛ أي إن ما يخضع للتجربة على الطاولة هو الحقيقة فحسب . وهم خاطئون - دون أدنى شك - في مذهبهم هذا ؛ ذلك لأن التجربة ليست إلَّا وسيلة واحدة . وبتعبير آخر : إنها ليست غير منهج واحد من جملة وسائل ومناهج المعرفة الموصلة إلى الحقيقة ؛ إذ إن المناهج متنوِّعة ، ولذلك تراهم - بخطئهم الخطير هذا - قد حرموا أنفسهم من كثير من المعارف والعلوم المهمة جدًّا ، وها هو واقعهم المعاش اليوم يُؤكِّد إن الحضارة الغربية تحاول عاجزة التحليق بجناح واحد . إن عداوة الأصنام للإنسان قد لا تنشأ بسبب خبثٍ فيها ، بقدر ما هو بسبب موقف سلبي للإنسان تجاهها . ومن ذلك ما نجده في المسيحيين الذين صاروا يعبدون عيسى بن مريم عليهما السلام ويتَّخذونه إلهاً ، أو اليهود الذين أشركوا بالله عزَّ وجلَّ واتَّخذوا من النبي عُزَيْرٍ ابناً له . فموقف هؤلاء وأولئك تجاهما هو الخاطئ ، وليس شخصا النبيين الكريمين . 2 - إِلّا رَبَّ الْعالَمينَ لعل النبي إبراهيم ( ع ) أراد بالتذكير بهذا الاسم الإلهي المُقدَّس ، الإشارة إلى أن الإله الجدير بالعبادة لا بد أن يكون ربًّا للعالمين ، حيث إن الإله المعبود لا يمكن أن يكون إلهاً لبعض الموجودات دون البعض الآخر ، نظراً لأن الخلق بأسره ناتج عن فعل إله واحد ، وليس آلهة متعددة ، وإن تدبيره يتم من عرش واحد .