تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
ثم إن الجدير بالعبادة لا بد أن يكون راعياً تصدر عنه الرعاية واللطف بعباده ومخلوقيه دائماً وأبداً ، لأن المخلوق بذاته عاجز ، ولأنه قائم بغيره ، بشهادة كل شيء فيه . فاستمراره مرتبط باستمرار اللطف به والعطاء من ربِّه . وذلك ما لا تحظى به الأصنام وسائر الآلهة المزيفة التي يعبدها المشركون ، حيث يعجز عاقل عن إثبات أيِّ نوع من العلاقة بين خلق الإنسان ، أو الملائكة ، أو السماوات ، أو النباتات ، أو غيرها من المخلوقات وبين الصنم ، أو الشمس ، أو النجم ، أو البقرة ، أو سائر الآلهة المزيفة ، بينما يمكن إثبات هذه العلاقة بين المخلوقات كلها ، وبين الله ، الواحد ، الأحد القادر ، الفعّال لما يشاء . بصائر وأحكام 1 - ربما لم يكن الآباء قد حملوا أولادهم على عبادة إلههم المدَّعى ، وإنما الأبناء اتَّبعوهم ، وكان الاتِّباع بذاته سبباً للضرر وبالتالي للعداوة . ومن هنا فإن الداعي إلى عبادة الله الواحد الأحد يعتبر الأصنام ، بل والآباء عدوًّا له . 2 - إنما العبادة للربِّ الذي لا يزال برّه ، ورحمته ، وعطاؤه ، متواصلًا - ليس على الإنسان وحده - وإنما على العالمين جميعاً .