مثلًا : المال الذي يستخدمه الفرد استخداماً خاطئاً ، فيلحق به الضرر ، يصبح عدوًّا له .
وقد يصير ابن الإنسان عدوًّا له إذا أفرط في حبِّه حتى فقد من أجله دينه . كذلك الزوجة قد يُحوِّلها الزوج عدوةً له إذا أحبها المرء حتى ضحَّى من أجلها بدينه .
وهكذا فإن الآباء الذين ضلوا في اختيار المعبود ، بالرغم من أنهم لم يحملوا أبناءهم على عبادة إلههم المدَّعى ، يُعتبرون أعداء للأبناء ، لأنهم عبدوا غير الله حبًّا للآباء واحتراماً . وهكذا فإنهم أعداء للنبي والداعي إلى الله ، حيث إنهم قد حملوا ذراريهم على الشرك بربِّ العزَّة والجلالة .
حقًّا ؛ إن البشرية ستتوقف ولن تنطلق ، وستتخلَّف ولن تتقدَّم بسبب مواقفها الخاطئة من الماضي .
ألم تروا أن الواقع الأوروبي لم يتطوَّر - على الصعيد المادي والمعيشي - إلَّا بعد أن تمرَّد جملة من المفكرين على القواعد المنطقية والاجتماعية الأوروبية العتيقة ؟ .
حتى أن بعض هؤلاء المفكرين الغربيين ( المتأخرين ) - مثل روجر بيكون [ عليهما السلام ) 4121 - 4921 م ) ] البريطاني - أطلق على كثير من الأفكار الموروثة اسم ( الأصنام ) ، لأنها كانت تحول بينهم وبين نيل التطوُّر . ولقد كافح هذا المفكر ونظراؤه ضد أصنام الماضي حتى تمكَّنوا من تغيير مجرى التاريخ الأوروبي والغربي عموماً .
بلى ؛ إن فكرة خاطئة قد تتحوَّل إلى حاجز بين الفرد والحقيقة .
وها هم الغربيون الماديون اليوم ، قد أحاطوا أنفسهم بأصنام
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 205
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٠٥