المصري ، ذلك لأن حاكم البلد كان هو الآن عبداً من عبيد الغرور والأنانية . ولذلك ؛ ما كان للسحرة أن يُكلِّفوا أنفسهم مجرَّد عناء تصوُّر تعرُّضهم للهزيمة ، لا سيما وأنهم قد جلبوا الكثير من الحبال والعصي ، ليكتسحوا النبي موسى ( ع ) ، ومعجزته شرَّ اكتساح ، لعلمهم المسبق بأن فرعون ما كان ليُرسل إليهم لولا أنه رأى في المعارضة قوَّة خارقة تستوجب استدعاءهم وحضورهم ، حتى لقد رُوي أن عدد السَّحرة الذين حضروا لمواجهة النبي موسى ( ع ) ، كان آلافاً ، حيث تقاطروا على العاصمة من شتى أنحاء البلاد . . وقد أُعِدَّ لهم مسرحُ المواجهة إعداداً مميَّزاً ، وصادف يوم عيد تقليدي لهم . . ولكن حكمة الله وإرادته كانتا تسوقان الأحداث نحو وجهةٍ أخرى ، غير التي كان يرقبها فرعون وأتباعه .
وأنَّى لفرعون وأتباعه أن يقرؤوا مستقبل الأحداث ، وقد أحاط بهم الشيطان ، وأنفسهم الأمَّارة ، وتقمَّصوا الغرور والطغيان .
بصائر وأحكام
1 - في حالة التحدِّي بين الحق والباطل يُقدِّر الله سبحانه - في بعض الأحيان - أن يأتي الباطل بكل ما أُوتي من قوَّة ، حتى إنه لَيُخيَّل للناس أن لا غالب للباطل بإمكاناته الهائلة ، إلَّا أنه عزَّ اسمه ينصر المؤمنين ، ويقصم أهل الباطل بيد الغيب ، ليُبصر الناس جانباً من جوانب قدرة العلي العظيم التي لا تُضاهى ، وليفقهوا أن الإرادة الحقيقية هي لذي الملك والملكوت ، لله ربِّ العالمين .
2 - إن شعار العزَّة الفرعونية الذي رفعه السَّحرة يحمل في طياته مشروع فتنة عظيمة ، لأنه تأليه لفرعون ؛ ذلك المجرم ، القاتل ، المستغل ، الظالم .
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 133
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص١٣٣