تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الهائلة ، إلَّا أنه عزَّ اسمه ينصر المؤمنين ، ويقصم أهل الباطل بيد الغيب ، فينهار الباطل كلُّه فلا تبقى له باقية ، ليتوضَّح لأهل الدنيا أجمعين جانبٌ من جوانب قدرة العلي العظيم التي لا تُضاهى . وذلك ليتأكَّد للناس أن الإرادة الحقيقية في العالم هي لذي الملك والملكوت ، لله ربِّ العالمين . يتأكَّد ذلك لينهزم أعداء الحق نفسيًّا ، وليزداد المؤمنون ثقة وإيماناً بربهم . 2 - قالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ بعد استخدامهم الحبال ، أولًا ، ثم العصي ثانياً ، ها هم الآن يخوضون - ثالثاً - حرباً نفسية ضد موسى ( ع ) وأتباعه ، إذ قدّموا بين أيديهم عزَّة فرعون ، فأقسموا بها ، إشارةً منهم إلى أن عزَّة طاغوتهم قوَّة لا يُمكن اختراقها والتمرُّد عليها ، ولكن فاتهم أن من اعتز بغير الله ذلّ . وهم بالإضافة إلى استهدافهم موسى بهذه الحرب النفسية ، كذلك استهدفوا الناس ليُرهبوهم بعزَّة فرعون البالية ، وليُقنعوهم بأنها ذات جدوى . ومهما يكن ، فإنَّ شعار العزة الفرعونية - الذي رفعه السحرة - يحمل في طياته مشروع فتنة عظيمة ، لأنه تأليه لفرعون ؛ القاتل ، المستغل ، الظالم . 3 - إِنّا لَنَحْنُ الْغالِبُونَ يعكس هذا التأكيد مدى اهتمام السَّحرة بما فعلوه ؛ لأنهم أتوا بكل ما لديهم من فنون السِّحر ، وأطلقوا جميع سهامهم ، لعلهم يهزمون موسى ( ع ) ويفوزون بوعود فرعون بترقية طبقتهم ، وتقريبه لهم . . وليس هذا التأكيد إلَّا تعبيراً عن مدى الغرور الذي كان يتملك السَّحرة ، وهم - بطبيعة الحال - كانوا أداةً من أدوات فرعون الطاغية . وليس غريباً أن يكون الغرور ثقافة مقيتة مستشرية في الوسط
بينات من فقه القرآن (سورة الشعراء) — صفحة 132 | السيد محمد تقي المدرسي