والحديد ، فقد تبقى في وعي الناس بقية إيمان . أما إذا فسد الفقهاء ، فإنهم سوف يُفسدون الضمائر والقلوب ، وستبقى آثار فسادهم فيمن يليهم . . وعلى هذا الأساس نجد أن من حرّفوا الأديان وأدخلوا الأباطيل فيها كان لهم أسوأ العذاب في الدار الآخرة .
ومن مفاسد هؤلاء أنهم يستلبون من الناس سلاح تحرُّرهم وتقدُّمهم ؛ لأنهم يُصفِّقون للحكام الظالمين ويُبرِّرون ظلمهم ويٌشرِّعون بقاء تسلُّطهم على الناس .
ولطالما حدثنا القرآن عن أئمة الكفر ، وبَيَّن دورهم السلبي وعقابهم . من هنا كان على الإنسان أن يجتاز - قبل أن ينال رضوان الرَّبِّ - عقبة علماء السوء ، فلا يتأثر بثقافتهم الفاسدة ، ولا بما يبثونه من وساوس وينفثونه من سموم التشكيك والتبرير .
ونتساءل : إذا كان في الناس علماء صادقون وعلماء سوء ، فأنى للجاهل أن يُميِّز بينهما ؟ .
- بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتابٍ مُنيرٍ .
يذكِّرنا الرَّبُّ سبحانه بأن معيار الجدال بالتي هي أحسن ، الذي يمارسه العلماء الصادقون ، أن يرتكز على أحد الروافد التالية :
1 - العلم ، لأنه كاشف للحقيقة ، وهو حجة إلهية ، وهو يورث السكينة في النفس .
2 - الهدى ، وهو أقل مستوى من العلم ، ولأنه يقين مجمل يُصدِّقه الوجدان ويتطابق مع الفطرة .
3 - الكتاب الموحى به ، كالقرآن والروايات الصحيحة عن النبي ( ص ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، وهو يُورث اليقين بصورة غير مباشرة .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 50
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٠