يخلق كل الخلق ، بمن فيهم أولاد آدم مرة واحدة ، كما سيحشرهم دفعة واحدة في الدار الآخرة .
ثم هذه الرحلة ليست عفوية ، فليس كل نطفة تصبح منشأ إنسان :
4 - وَنُقِرُّ فِي اْلأَرْحامِ ما نَشاءُ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
نُقِرُّ إشارة القدرة الربانية في لطيف الخلقة وإلى هيمنة تدبيره فيها . فقد لا يقرّ الله الحمل فيسقط ، وحيث يقرّه يحافظ عليه بلطفه وعنايته بأفضل ما يكون . والحال إن أفضل الأوعية تعجز عن حفظه كما هو في الرحم ، حتى أن المرأة قد لا تعلم بكونها حاملًا إلَّا بعد حين للطيف الحفظ الإلهي .
5 - ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ
بعد كل مراحل الحفظ في الرحم ، وبعد قطع الجنين مراحل الخلقة في قراره ، ها هو الآن يخرج طفلًا . . ولكن تبقى بينه وبين التكامل مراحل شتى ، ويتطلَّب حفظاً آخر ورعاية أخرى ، لا سيما من جانب الوالدين ، بما يفيضان عليه من الاهتمام ، ومن الحنان ، ومن التغذية ، وبذل كل الجهد للرعاية والحفظ بما ألقى الرَّبُّ في قلوبهما من حب الطفل ، حتى أنهما يختصران وجودهما فيه ، ويستمر ذلك حتى يبلغ أشده ، فيكتمل شابًّا رجلًا أو شابة امرأة .
6 - وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا
هذا ما هو بحاجة إلى دقة بالغة . . فلو كان الإنسان خالقاً لنفسه ، فَلِمَ لَمْ يخلقها بحيث لا تمرض أو لا تموت أو لا ترجع إلى أرذل العمر ؟
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 37
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٧