تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
كحياة الإنسان والحيوان . والعبرة من كل هذا الذي يُرى هي أنه كما يستطيع الله تبارك وتعالى بقدرته وحكمته وإحاطته أن يُربي الأرض ويُنبتها من كل زوج مفيد ، كذلك هو قادر على بعث الإنسان إلى الحياة مرة أخرى ، ولكن لِعالَم آخر اسمه عالم الآخرة ، رغم أن عظامه قد انماثت بتراب الأرض منذ دهور ودهور ، فهو ينميهم ويربيهم وهم في قبورهم ، كما ينمي الجنين في بطن أمه ويحفظه من الأخطار . بلى ؛ إن على المؤمن أن يتخذ من الحياة مدرسة ، فتكون نظرته إليها نظرة اعتبار . ذلك لأن المؤمن يتعالى على بيئته ، فلا يسمح لها بالتمكّن منه والسيطرة عليه ، وإنما يجعل نفسه مؤثراً فيها . وبتعبير آخر ؛ لا يصبح المؤمن جزءاً من بيئته يذوب فيها ، بل يكون دائماً مسخِّراً لها مستقلًا عن مؤثراتها . إن المؤمن من شيمته النظر إلى الأمور من علٍ ليعبر من خلالها إلى ما يكمن وراءها من السنن الإلهية ، لئلا يكون كما الكافر جاهلًا فيجادل في الله بغير علم ولا هدىً ولا كتاب منير . . فيُفاجأ بالموت ويتمنى الإمهال بعدُ ، ولات حين مناص . إنّ هذه الخطابات القرآنية تسمو بابن آدم لكيلا يُغلق نظرته دون حقائق الأمور . . كما تدعوه إلى تحويل كل ما يراه إلى عبرة ، تتحوَّل لديه غذاءً للروح وتنمية للعلم . * * *