ولكن بما أنه مجرد مخلوق ، مهما كفر وجحد واستراب ، فإنه محكوم بقطع هذه المراحل ، حتى أنه ليُنَكَّس ، كلّما عمّر ، من حيث القوى البدنية والذهنية والنفسية . . اللهم إلَّا في حالات استثنائية أبطالها ممن استغلوا أعمارهم كلها في السعي إلى التكامل والتعالي عن تفاهات الدنيا ، كالعلماء الربانيين الذين يُكَرِّمهم الله تعالى بكرامته ، فيدرأ عنهم ما يُقْعِد غيرهم فيذلهم .
7 - وَتَرَى اْلأَرْضَ هامِدَةً
هذا مَثَلٌ آخر على دورة الحياة في الدنيا ، إذ ضرب القرآن الكريم مَثَلًا من تطور حياة الإنسان ، فها هو يضرب مَثَلًا مشابهاً من حياة النبات .
إنّ همود الأرض يشبه حالة السبات لدى الإنسان في عالم الأصلاب ، والأرض تدخل في طور انتظار الرحمة الإلهية :
8 - فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
والماء يحمل لدى نزوله بعضاً من عناصر الحياة ، فتهتز الأرض له وتتشقق لتتغذى به ، ثم تراها تربو . . أي تنمو وتتهيأ .
9 - وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِ زَوْجٍ بَهيجٍ
وقابلية الإنبات تعني تمتع الأرض بالحياة ، ففيها من البذور الحية ومن الأملاح وعناصر النمو التي تكون بها قادرة بإذن الله على أن تُخرِج من كل زوج بهيج ، فهناك مئات الألوف من أنواع النبات ذات بهجة وذات تدبير دقيق يتجلَّى في الزوجية ، والتي تعكس لطيف الصنع حين يتكامل الزوجان بينهما في أداء دور النبتة ، كما تتكامل أنواع النباتات فيما بينها ، وهي بدورها تتكامل مع ألوان الحياة الأخرى
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 38
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٨