الِانْتِبَاهَ ، وَلَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ . فَإِنَّكَ إِذَا فَكَّرْتَ فِي هَذَا عَلِمْتَ أَنَّ نَفْسَكَ بِيَدِ غَيْرِكَ ، وَإِنَّمَا النَّوْمُ بِمَنْزِلَةِ المَوْتِ ، وَإِنَّمَا الْيَقَظَةُ بَعْدَ النَّوْمِ بِمَنْزِلَةِ الْبَعْثِ بَعْدَ المَوْتِ
« 1 » .
وروي عن الإمام جعفر الصادق ( ع ) في احتجاجه على زنديق سأله فيما سأل :
وَأَنَّى لَهُ بِالْبَعْثِ وَالْبَدَنُ قَدْ بَليَ ، وَالْأَعْضَاءُ قَدْ تَفَرَّقَتْ ؛ فَعُضْوٌ بِبَلْدَةٍ يَأْكُلُهَا سِبَاعُهَا ، وَعُضْوٌ بِأُخْرَى تَمْزِقُهُ هَوَامُّهَا ، وَعُضْوٌ قَدْ صَارَ تُرَاباً بُنِيَ بِهِ مَعَ الطِّينِ حَائِطٌ ؟ .
قَالَ ( ع ) : إِنَّ الَّذِي أَنْشَأَهُ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ، وَصَوَّرَهُ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ سَبَقَ إِلَيْهِ ، قَادِرٌ أَنْ يُعِيدَهُ كَمَا بَدَأَهُ
« 2 » .
تفصيل القول
1 - يا أَيُّهَا النّاسُ إِنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ
يتوجَّه الخطاب - مرة أخرى - إلى الناس ، لماذا ؟ .
يبدو لأنَّ ما ذُكِرَ في الآية يشملهم جميعاً ، ومع التفكر فيه تتوفر لهم فرصة الإيمان إن شاؤوا ، ثم إن كتاب الله تعالى قد نزل إلى البشر جميعاً .
ومع ذلك كله ، فإن الفجوة بين الكافر بالبعث وبين المؤمن به تظل واسعة جدًّا . فليس من آمن بالقيامة كمن لم يؤمن بها ، إذ سيختلف كل شيء في حياتهما من أفكار وتصرفات . وقد سبقت الإشارة إلى أن الدنيا والآخرة عبارة عن خط ممتد ينشأ من الدنيا ويستمر إلى الآخرة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، الشيخ محمد باقر المجلسي ، ج 7 ، ص 42 .
( 2 ) الاحتجاج ، الشيخ الطبرسي ، ج 2 ، ص 97 .