المحجوب قلبه يسأل : كيف يحيي الله عز وجل العظام وهي رميم ؟ بل وحتى بعض المؤمنين بالقيامة تبقى في أنفسهم ثمالة من وسواس تظهر لدى المواقف الحرجة والامتحانات الصعبة .
وبالتأمل في مراحل خلق البشر قد يتغلَّب البشر على هذه الوساوس .
من هنا يقول ربنا مخاطباً الناس جميعاً : إنَّه إنْ كنتم في شكٍّ من البعث منشؤه الجهل بقدرة الله سبحانه ، إذاً انظروا إلى أنفسكم :
2 - فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
بلى ؛ حين يمشي ابن آدم على أديم الأرض ويُلامس ترابها ، ويتأكد من أنه مشابه له إلَّا بدبيب الحياة فيه ، فكل ما فيه موجود في بناء جسده ، فكيف انتقل من مرحلة لأخرى ، كيف جعله الله نطفة من ماء يسبح فيها كيان متناهٍ في الصغر ، ثم جعله الله علقة لاصقة بجدار الرحم ، ثم جعله قطعة لحم ( مضغة ) نصفها تشبه خلقته ونصفها لا تشبهها .
3 - ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
فالله سبحانه وتعالى قادر كذلك أن يُعيد المرحلة ذاتها بعد الموت ، أَوَلَيس الجسد يُصبح يومئذ تراباً كما كان ؟ إذاً فالذي خلقه أولًا في أطوار يُعيد خلقه .
ولعل هذه ( المرحلية ) في الخلق والتنقُّل من واقع إلى واقع بما يتضمَّن ذلك من ملايين القوانين ، لها هدفها الحكيم ، وهو أن يُبيِّن الله تعالى للإنسان حقيقة الخلقة ، رغم أن الله عز وجل كان قادراً على أن
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 36
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٦