عليه الضلالة . وحينما يكتب الله الضلالة على أحد ، فإنه يسلبه نوره ، وأنى له الهدى إذاً ؟ .
أَوَلَيس الإنسان يرى بعينه ويسمع بأذنه ، فإذا أُصيب بالصمم كيف يسمع ، ومن سُلِبَ بصره كيف يرى بعينه ؟ كذلك الإنسان يهتدي بنور الله الذي في قلبه ، فإذا سُلِبَ منه هذا النور كيف يهتدي ؟
ربنا تعالى يقول : اللّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النّارِ هُمْ فيها خالِدُونَ « 1 » . ويقول تعالى في آية أخرى : وَالَّذينَ اجْتَنَبُوا الطّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها وَأَنابُوا إِلَى اللّهِ لَهُمُ الْبُشْرى فَبَشِّرْ عِبادِ « 2 » . وفي آية ثالثة : فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللّهِ فقد استَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى « 3 » .
لقد أمرنا بأن نجتنب الطاغوت ونتحداه ، وهذه هي معركة الإنسان الأساسية . إنها معركة الانتماء ؛ فهل تنتمي إلى عالم رباني ، إلى إمام هدى ، إلى نبي مرسَل ، إلى كتاب مُنْزَل . . أما إن لم تنتمِ إلى هؤلاء فقد انتميتَ إلى أعدائهم ، شئت أم أبيت ؛ لأنه ليس هناك مسافة بين الحق والباطل ، كما يقول الإمام أمير المؤمنين ( ع ) :
مَنْ لَا يَنْفَعُهُ الْحَقُّ يَضُرُّهُ الْبَاطِل
« 4 » . من لم يتمسك بحبل الله ، فإنه يكون عرضة لعواصف الشهوات وأعاصير الضغوط . . وبالتالي يصبح وليًّا لغير الله ، ومن تولى غير الله يكون هذا مصيره فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ . فالشيطان
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية 257 .
( 2 ) سورة الزمر ، آية 17 .
( 3 ) سورة البقرة ، آية 256 .
( 4 ) نهج البلاغة ، خطبة رقم 28 .