طرفين ، دلالةً على التحوُّل إلى مرحلة الصراع مع المجتمع الفاسد . علماً بأن النصوص قد قسَّمت فريضة الجهاد إلى : جهاد العدو وجهاد النفس ، والثاني أكبر من الأول . فماذا تعنى المفاعلة في جهاد النفس ؟
إن نفس الإنسان تنقسم بدورها إلى قسمين : نفس لوَّامة ، ونفس أمَّارة بالسوء . والأولى تجاهد الثانية .
ولا يتحقق انتصار في واقع الحياة ما لم يُجاهد المؤمنون نفوسهم سلفاً ويتغلَّبوا عليها ؛ لأن الله لا يُغيِّر ما بقوم حتى يُغيِّروا ما بأنفسهم .
ولعل الأمر بالجهاد الجمعي إشارة إلى أن القرآن يُريد للمجتمع الإيماني ، أن يكون كتلة حيوية فعَّالة . فلا يُمكن لمجتمع أن يُجاهد نصفه ، ونصفه الآخر يتقاعس .
وحق الجهاد هو أن يبذل المرء قصارى جهده ، ولولا أن الله تعالى قال بعد ذلك : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ لكان واجب الجهاد مستمراً إلى انقطاع النفس عن الحياة . ولكن الله تعالى أرحم بالإنسان المؤمن من ذلك ، فلم يُكلِّفه إلَّا بما يسعه . وحيث إن الإنسان عاجز عن أداء حق الله تماماً ، إلَّا أنه قادر على أن يبذل ما وسعه من جهد في سبيل الله ، بما في ذلك جهاد نفسه وحملها على فضائل الأخلاق واستفراغ مكنته في هذا السبيل ، سواء في باب العبادة المؤطرة بأحكام خاصة ، أو في باب الطاعة ، وباب تحصيل الرزق ، وبناء العلاقات الاجتماعية الطيبة ، وكل ما يُقرِّب إلى الله سبحانه وتعالى .
2 - هُوَ اجْتَباكُمْ
في التفسير : خطاب الاجتباء مُوجَّه إلى جماعة المؤمنين الذين وعوا الفكر السليم والتكاليف الشرعية وعملوا بها ما استطاعوا .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 324
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٤