بمعنى ؛ أن الله سبحانه وفَّر لهؤلاء فرصة الاختيار ، فوجَّه إليهم التكليف الشرعي بتحقيق شروطه ، ثم هم يُجتبون من قبل الله تعالى حين يعملون بما أُمروا به .
وإزاء هذه الحقيقة ، ننتهي إلى القول بأن الله سبحانه وتعالى إنما يجتبي فرداً دون آخر ، وأمة دون سواها ، طبقاً لمعايير عادلة ، وليس بناءً على اللون أو الجنس أو التمني والتظني ، إنما لأن الجماعة المُجتباة قد شَمَّرت عن سواعد الجد وبذلت كل الجهود الممكنة ولم ترتضِ لنفسها الكسل والترهُّل والنفاق .
3 - وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
هذا المقطع القرآني الشريف يُمكن أن يكون محوراً للتكليف ، كما هو معيار إسقاط التكليف ، تبعاً لوجود آيات كريمة تتحدَّث في هذين الإطارين ، وما ينضوي تحتها من روايات شريفة مطابقة .
وفقه هذا المقطع يتم عبر فقه سائر النصوص القرآنية المحكمة ، ومنها قوله سبحانه : بَلِ اْلإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقى مَعاذيرَهُ ( 15 ) « 1 » .
وهكذا فإن أي حكم شرعي أصبح حرجيًّا ، فإنه يُلغى من منظومة التكاليف .
فالدين دين يسر وليس بدين عسر ، ولا يُكلِّف الدين بما لا يُطاق ، وقد قال الرسول الأعظم ( ص ) :
لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ
« 2 » .
ولا ريب في أن الدين قد ترك مسألة تحديد الحرج عموماً إلى العقل ،
هامش
( 1 ) سورة القيامة ، آية 14 - 15 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، الشيخ الطوسي ، ج 7 ، ص 174