أولًا : الفعل الذي ظاهره حسن ولكنه ذا نتائج سلبية في الواقع لا يُسمَّى خيراً ؛ مثلًا الطعام اللذيذ الذي يحتوي على ميكروب قاتل ليس خيراً ، وكذلك المال الحرام الذي يُؤدي إلى حرمان صاحبه الأصلي ليس خيراً .
ثانياً : الفعل الذي يُوفِّر السعادة لشخص على حساب غيره ليس خيراً ، فإنما الخير ما يُشرَك في نفعه جميع الناس أو لا أقل أكثرهم .
ثالثاً : الفعل الذي يبدو حسناً ولكنه يستتبع غضب الرَّبِّ وعقابه في الآخرة ، لا يُحسب خيراً .
وبكلمة ؛ الخير هو الفعل المُؤدي إلى أحسن النتائج للنفس ولأكثر الناس في الدنيا والآخرة .
وهذا الفعل هو الذي أمرنا الله تعالى به ، وقد فصَّل الدين مناهجه في تشريعاته .
والترجي الوارد بلفظ ( لَعَلَّ ) إنما هو استخدام قرآني يُراد منه الاقتضاء في إطار إرادة الله عز وجل ، فليس هناك حتميات في عالم الخلقة .
والقرآن المجيد يُرشدنا إلى أهمية أن نُؤدي الركوع والسجود وعبادة الرَّبِّ المتعال بالصورة الصحيحة ، التي تعني تأثيرها في حياة الإنسان ؛ لأنها إذا كانت فارغة المحتوى تركت مفعولًا سيِّئاً ، واستتبعت الويل لمؤديها كما قال ربنا سبحانه : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ « 1 » ، وقال سبحانه : وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ « 2 » .
ومن آيات الأداء الحقيقي للركوع والسجود هي أنها يجب أن
هامش
( 1 ) سورة الماعون ، آية 4 .
( 2 ) سورة الأنفال ، آية 35 .