فإذا كانت المسألة مُتعلِّقة بإطار فردي ، فالفرد هو الذي يُحدِّد وضعه ، وبالتالي يُحدِّد مستوى حرجه . وهكذا الأمر إن كانت المسألة مُتعلِّقة بإطارها الجمعي ، فإن قيادة المجتمع تُحدِّده وفق الظروف الموضوعية .
وهكذا نستطيع استخلاص قاعدة دينية ذات مصاديق كثيرة جدًّا في الحياة الفردية والاجتماعية ، وهي أن دين الله هو دين الاعتدال ، كما أنه يدفع بالإنسان المؤمن ليكون مُعتدلًا ، ففي الوقت الذي يحثُّه على أداء فريضة الجهاد ، فإنّه يمنعه - مثلًا - من إيقاع نفسه في التهلكة . والأمثلة التالية قد تُوضِّح الأمر :
أولًا : جاء في الحديث عن النبي ( ص ) وهو يُبيِّن حدود التعبُّد لله سبحانه :
إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ
« 1 » .
ثانياً : في حقل العلاقلات الاجتماعية ، جاء في الآية الكريمة : وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذينَ يَمْشُونَ عَلَى اْلأَرْضِ هَوْنًا وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلامًا « 2 » .
ثالثاً : وفي حقل العلاقات الدولية ، قال ربُّنا سبحانه : وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيدًا .
- مِلَّةَ أَبيكُمْ إِبْراهيمَ هُوَ سَمّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ
كما أن الاجتباء الإلهي لا يأتي من فراغ ، كذلك لم تأتِ عظمة أمة النبي ( ص ) من فراغ ، بل إنها ذات امتداد تاريخي وجذور حضارية
هامش
( 1 ) الكافي ، الشيخ الكليني ، ج 2 ، ص 86 .
( 2 ) سورة الفرقان ، آية 63 .