يصدق عليها اسم العبادة ، وهي التوجُّه إلى الله سبحانه وتعالى بكل أبعاد حياته ، كما قال تعالى .
ومن هذه الأبعاد فعل الخير ، وهو محتوى الصلاة بما فيها من طاعة وخضوع لله ، بما يمنعه عن فعل الشر والتَّهرُّب من المسؤوليات التي من أجلها خُلق ابن آدم .
وفعل الخير هذا - في أول معانيه ومصاديقه - هو اعتماد القيم الصالحة كمبدأ للسلوك ، دون تقديم المصلحة الذاتية ، ولو كانت المصحلة الآنية والذاتية هي المقصودة ، أو هي الغرض من ممارسة العبادة ، لكان الله قد قال في هذا المجال ، وبعد أداء الركوع والسجود والعبادة : وافعلوا ما يُحقق مصالحكم ، كما تُملي النظم والقوانين الوضعية على أتباعها ، حيث نراهم يُقدِّمون مصالحهم والتفكير بما يُحقق هذه المصالح ، ويُعطونها الأولوية . وها هي المجتمعات والحكومات تخوض أشرس الصراعات وتُوقِع ما لا يُحصى من الضحايا لإحراز هذه المصالح المحدودة بهم ، ولربما عمد الكثير من هذه المجتمعات والحكومات إلى إفساد الأرض والجو والبحر حاضراً ومستقبلًا لضمان مصالحها الذاتية . . إلَّا أن دين الله سبحانه وتعالى أمر باعتماد القيم الحقة والموضوعية والشاملة كمنطلق للسلوك .
بصائر وأحكام
لقد حصر الله سبحانه وتعالى الفلاح بأداء الركوع الصادق والسجود الحقيقي والعبادة الخالصة والاجتهاد في فعل الخير للجميع . فلا فلاح يُرجى دون الانطلاق من هذه الأمور .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 322
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٢