حتى أضحت أمة أصيلة .
والملة ترد أيضاً بمعنى الشريعة ، ولها امتدادها المنطلق أساساً من الوحي الذي كان ينزل على النبي إبراهيم ( ع ) .
والأبوة الإبراهيمية ؛ أبوة روحانية .
وآية قرآنية أخرى تدل على هذه الحقيقة ، وهي : إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهيمَ لَلَّذينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذينَ آمَنُوا وَاللّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنينَ « 1 » . ولم يخرجوا عن ملته ودينه . . وإنما انضووا تحت لوائه وصاروا مسلمين لله تعالى من حيث تسليمهم لإرادة الواحد الأحد ، بعد أن عبدوه وركعوا له وسجدوا وفعلوا الخير وجاهدوا في سبيله حق الجهاد .
- وَفي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النّاسِ
بعد أن اكتملت شخصية المؤمن بالركوع والسجود وفعل الخير ، وبعد أن اكتملت الملة الإبراهيمية بالجهاد الدائب ، حانت ساعة الانطلاق عبر الأمم بالشهادة عليها .
ولأن شهادة الرسول على الأمة قد بيَّنها ربُّنا سبحانه في آيات شتى وبتفصيل ، فهو الذي يدعو إلى الله ، ويتلو آياته ، ويُزكِّي النفوس ، ويُعلِّم الأمة ، ويُطاع فيها بإذن الله ، وإليه يُردُّ ما يختلف فيه المسلمون ، وهو الذي يقضي بينهم إذ لا رادَّ لقضائه ، وهو بالتالي الذي تعتصم به الأمة وتنصهر في طاعته كل الفئات .
فكذلك الأمة تتحمَّل المستويات ذاتها ، أو لا أقل الكثير منها ولو بنسبة متفاوتة فيما يتصل بعلاقاتها بسائر الأمم .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، آية 18 .