تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
لأن المخلوق فقير والخالق غني ذو القوة المتين ، وهو الرزاق الوهَّاب ، قاضي الحاجات ، وكاشف الهموم والكروب . أما الركوع والسجود بمعناهما الفقهي ، فلهما رحابهما الواسع في تشريعات الأحكام ، حيث يقال للركوع : الانحناء المتصل بالانتصاب ، كما يقال للسجود هو الاتِّكاء على الأرض بالمساجد السبعة . والركوع في أفق أوسع هو إعلان الطاعة ، وهو انحناء المُطيع المسلِّم إلى الرَّبِّ المُطاع . . والسجود هو التسليم التام لله . ومثال الركوع والسجود الوارد في الآية الشريفة جاء لبيان كون حياة المؤمن كلها تسليم لربِّ العزة والجلالة . فالعبادة أشمل من الركوع والسجود ، وإنما الركوع والسجود عنوانان من عناوين العبادة ، وهما يُساعدان العابد في تكريس عبادته . 2 - وَافْعَلُوا الْخَيْرَ من أهم حقائق فعل الخير أن يُحوِّل المرء حياته كلها إلى مشروع أصيل للعبادة ، فيعبد الله سبحانه وتعالى في كل أبعاد حياته ويأخذ من فضله وكرمه وجوده . وطبيعة صيغة الجمع في أمر الفعل يُوحي بأن يفعل الإنسان الخير لنفسه ولغيره . . وإذ ذاك تتحقق النتيجة المرجوة المتجسدة بالقول الكريم : 3 - لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ففعل الخير سبب لتحقق النتيجة المطلوبة ، وهي السعادة الفردية والفلاح الجمعي في الدارين . وهذه الكلمة التي تتكرَّر في المنطق القرآني تعكس بصيرة الدين في شمولية السعادة للناس جميعاً ، وذلك للأسباب التالية :