لأن المخلوق فقير والخالق غني ذو القوة المتين ، وهو الرزاق الوهَّاب ، قاضي الحاجات ، وكاشف الهموم والكروب .
أما الركوع والسجود بمعناهما الفقهي ، فلهما رحابهما الواسع في تشريعات الأحكام ، حيث يقال للركوع : الانحناء المتصل بالانتصاب ، كما يقال للسجود هو الاتِّكاء على الأرض بالمساجد السبعة .
والركوع في أفق أوسع هو إعلان الطاعة ، وهو انحناء المُطيع المسلِّم إلى الرَّبِّ المُطاع . . والسجود هو التسليم التام لله .
ومثال الركوع والسجود الوارد في الآية الشريفة جاء لبيان كون حياة المؤمن كلها تسليم لربِّ العزة والجلالة .
فالعبادة أشمل من الركوع والسجود ، وإنما الركوع والسجود عنوانان من عناوين العبادة ، وهما يُساعدان العابد في تكريس عبادته .
2 - وَافْعَلُوا الْخَيْرَ
من أهم حقائق فعل الخير أن يُحوِّل المرء حياته كلها إلى مشروع أصيل للعبادة ، فيعبد الله سبحانه وتعالى في كل أبعاد حياته ويأخذ من فضله وكرمه وجوده . وطبيعة صيغة الجمع في أمر الفعل يُوحي بأن يفعل الإنسان الخير لنفسه ولغيره . . وإذ ذاك تتحقق النتيجة المرجوة المتجسدة بالقول الكريم :
3 - لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ففعل الخير سبب لتحقق النتيجة المطلوبة ، وهي السعادة الفردية والفلاح الجمعي في الدارين . وهذه الكلمة التي تتكرَّر في المنطق القرآني تعكس بصيرة الدين في شمولية السعادة للناس جميعاً ، وذلك للأسباب التالية :
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 320
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٣٢٠