تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
لأنه هو الباعث فيهم روح الحياة ، وهو القابض لهذه الروح . . رغم تباين الأشياء واختلافها ، بدءاً من أصغر خلية فيها وانتهاءً بمظهرها ومصيرها ، حتى أنه يعلم علماً دقيقاً بما تحتويه الجينات الوراثية لكل شخص ، وكأن تقدير الله وإحصاءَه مكتوب على كل جينة منها . . ولعلّ يوماً من الأيام يتعرَّف البشر تاريخ أجدادهم وأسلافهم ، إذا ما تمكَّنوا من قراءة الجينات بشكل دقيق . . ولقد قيل في وصف ما تحويه كل جينة بشرية : إنها تحوي من المعلومات ما يفوق حجمها حجم أكبر مكتبة في العالم ؛ أي أن حجمها أكثر من حجم عشرات الملايين من الكتب . وليس أحد غير الله تعالى ، هو الذي أثبت في كل جينة ما تحويه من المعلومات ؛ لأنه خالقها ومُدبِّر أمرها ، فهو يعلم بها علماً تفصيليًّا . وليس من عجب في أن يكرم الله البعض من عباده بجزء من هذا العلم ، وحتى بجميعه ، وهو القائل سبحانه وتعالى : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ في إِمامٍ مُبينٍ « 1 » ، لما لروح هذا الإمام من اتصال بالملكوت . وعلم الله تعالى بالحقائق لم يسبقه جهل ولا يشوبه غموض ولا يحدُّه شيء . من هنا لا نستطيع أن نقول بأن الله يعرف ؛ لأنَّ علمه لم يسبقه جهل حتى يعرف شيئاً بعد جهله سبحانه ، لأنَّ علمه - عز اسمه - علم محيط وسابق ، وهو كان يعلم إذ لم يكن شيء ، وعلمه بالظلام كعلمه بالنور ، وعلمه بما يأتي كعلمه بما سبق . 3 - إِنَّ ذلِكَ في كِتابٍ إنَّ علم الله تعالى بكل شيء منعكس في كتاب ، فما هو هذا الكتاب ؟ .
هامش
( 1 ) سورة يس ، آية 12 .