تفصيل القول
1 - أَ لَمْ تَعْلَمْ
ينساب جواب هذا الاستفهام في الذهن بصورة فطرية . كيف ؟ بالنظر إلى ما في السماوات والأرض ، حيث بقوله ربنا سبحانه : أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي اْلأَرْضِ .
فإذا التفت المرء التفاتة بسيطة إلى السماء والأرض ، وتقدير الله وتدبيره لهما ، وإحاطته بدقائقهما ؛ سيعي كيف يعلم الله كل شيء ، وكيف أنه هو محيط بما في السماوات والأرض ، أَوَلَيس هو الخالق لهما والمُدبِّر لشؤونهما ؟ .
إن علم الإنسان بعلم الله من شأنه أن يُغيِّر سلوكه تغييراً جذريًّا ، إذ إن تذكُّر هذه الحقيقة يردع ابن آدم من اتِّباع هواه ، ويجعله قادراً على كبح جماح نفسه ، لئلا ينساق مع ضغوط غرائزه ، ويتمكَّن من ضبط تصرُّفاته وسلوكه وفق قيم الوحي . وهذا العلم - لا شك - يكون أكبر عون للإنسان على نفسه الأمَّارة بالسوء .
2 - أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي اْلأَرْضِ
بلى ؛ إن الله تبارك وتعالى عالم بكل شيء ؛ لأنه خالق كل شيء ، وهو الذي سنَّ لكل شيء منهجه الذي به يبدأ وفيه يعيش وإليه ينتهي ، حتى أنه يعلم بدبيب النمل على الصفا ، ويعلم وزن الهواء ووزن الضياء . . وما من ورقة رطبة أو يابسة تسقط إلَّا بعلمه الذي يتضمَّن الإحاطة بالأنظمة اللطيفة التي تحكم هذه الورقة ، وما الذي سوف يحدث من أثر بسبب بقائها على الشجرة أو سقوطها إلى الأرض ، ويعلم بولادة الناس ومماتهم ، وكيف يُولدون وكيف يموتون ومتى ؛
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 288
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٨٨