تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إن جهاد الأنبياء وأوصيائهم ( عليهم السلام ) يصب في إطار التمييز بين الحق والباطل ، لتتجلَّى الحجة البالغة لله سبحانه وتعالى على البشر ، ويتم الفصل بين قيم الحق ووساوس الشيطان ، لكي يتسنَّى لمريد الحق أن يعرفه فيتَّبعه ، ولكيلا يبقى مجال لمريد الباطل أن يُلبس باطله بالحق ، فيخدع نفسه والآخرين . نعم ؛ إن الأنبياء والأئمة ومن بعدهم العلماء الربانيين لم يقبلوا أبداً بفصل الدين عن الحياة ، كما لم يقبلوا خلط الحق بالباطل . وليكن في حسبان الداعي إلى الله عز وجل أن الاختلاف بين السبيلين ؛ سبيل الحق وسبيل الباطل ، لن يُحلَّ في الدنيا ما دامت الدنيا دار فتنة وابتلاء ، وما دام الشيطان يوسوس في الصدور ، وما دامت النوازع النفسية تأمر بالسوء ، وإنما تُكشف الحقائق واضحة يوم القيامة . وواجب المؤمن الاهتمام بإصلاح نفسه ، وبالتوجُّه إلى الآخرين بالدعوة إلى الخير والحق ، ومن ثم إرجاع الأمر إلى رَبِّ العباد دون سواه . بصائر وأحكام 1 - على المؤمن الاستقامة على الهدى والإصرار على قول الحق إصراراً متواصلًا ، وعدم التنازل عن الحقائق الربانية استرسالًا مع بعض الخرافات ؛ لأن ذلك يتناقض جذريًّا مع الدعوة إلى مبادئ القرآن الكريم . 2 - إن الأنبياء والأئمة ومن بعدهم العلماء الربانيين لم يقبلوا أبداً بفصل الدين عن الحياة ، وبخلط الحق بالباطل ، وذلك لكي تتم الحجّة على الكافر وتتوفر الفرصة للمؤمن .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 286 | السيد محمد تقي المدرسي