4 - إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسيرٌ
أي : إن إحاطة الله تعالى علماً بكل الأشياء وما وراء الأشياء وما بعد الأشياء ، وإن إمكانية إلقاء جزءٍ من العلم إلى إمام أو كتاب أو ملك أو لوح محفوظ وغير ذلك . . إنما هو يسير على الله تعالى ؛ إذ لا يصعب على الرَّبِّ الخالق شيء .
وقد كانت قدرة الله سبحانه موضع تساؤلات عند البشر لجهلهم آفاق تلك القدرة التي لا تُحدّ .
وهكذا جاء رجل إلى الإمام الرضا ( ع ) فقال : هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ أَنْ يَجْعَلَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِيْ بَيْضَةٍ ؟
قَالَ :
نَعَمْ ؛ وَفِيْ أَصْغَرِ مِنَ البَيْضَةِ ، قَدْ جَعَلَهَا فَيْ عَيْنِكَ وَهِيَ أَقَلُّ مِنَ البَيْضَةِ ، لَأَنَّكَ إِذَا فَتَحْتَهَا عَايَنَتْ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا ، وَلَوْ شَاءَ لَأَعْمَاكَ عَنْهَا
« 1 » .
وكان الإمام قادراً ، وهو العالم بعلم الكتاب ، أن يقول - لو كان السائل ذا عقلية أوسع - : بأن الله حقًّا قادر على أن يضع الكون كله في مثل بيضة . أَوَلَيس ربُّنا تعالى قد خلق الكون كله بدءاً من حجمه الذي كان كما البيضة ، ولكنه تعالى جعل فيه قابلية التوسُّع والتمدُّد بقدرته التي لا تحدُّها حدود ، بل وما قيمة الكون وغير الكون بالنسبة إلى قدرة الله ومشيئته ، سبحان الله عما يصفون .
وهذا العلم المحيط وهذه القدرة اللامتناهية تجعل ابن آدم ، لو وعاها ، يعيش حياةً رشيدة ، بعيداً عن الغفلة وعن الاستسلام لضغوط
هامش
( 1 ) التوحيد ، الشيخ الصدوق ، ص 130 .