تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
أقول : إن علم الله تعالى ليس بالضرورة أن يقتصر عليه وحده ، وهو المُتفضِّل على عباده والمخلوقات بالجود والكرم والحكمة . . وقد بثَّ علمه في الموجودات وعلى نسب متفاوتة . وقد ورد في تأويل كِتابٍ أنه الإمام الذي أكرمه الله بالعلم ليكون خير وسيلة يهتدي بها المهتدون ، وليكون له الفضل على غيره من أدعياء السلطة ومريدي القيادة . إن أحد جوانب تمتع النبي والإمام بعلم الله ، أن تحل عقدة بشرية عتيدة تتمثَّل في السبيل إلى معرفة خالقهم ، هذه العقدة التي يُبرِّر بها الجُهَّال ابتعادهم عن الله عز وجل ؛ حتى أنك لترى بعضهم يدَّعي حب الله ، ولكنه يجهل طريق الوصول إليه والوسيلة التي تُقرِّبه منه . وهكذا أفاض الرَّبُّ من علمه على أوليائه ليكونوا أَدِلَّاء على سبيله ودعاة إليه سبحانه . ولذلك صار لزاماً في صحة الدعاء وشرط قبوله أن يتقدَّم الداعي بذكر من أرادهم الله تعالى وجعلهم أبواب رحمته ، وهم محمد وآل محمد صلوات الله عليهم أجمعين ، إذ الصلوات هذه ترفع الحجب المانعة دون السمو إلى الله تعالى . هكذا أراد الله أن يجعل إلى رحمته وسيلة ، وإلى الاستجابة طريقاً ، وإلى العلم أبواباً . . تماماً كما جعل الشمس مصدراً لنور الأرض ودفئاً ، ولا يمكن لأحد أن يلتمس ضوءاً من دون الشمس . ولا يتنافى أن يكون علمه سبحانه عنده وعند بعض من خلقه ، مثل أن يُلقى إلى الإمام ، أو يُثبت في كتاب ، أو يكون لدى جبرئيل الأمين ( ع ) . . وعلم الكتاب هذا ، منوط أبداً بإرادة الله سبحانه وتعالى وله وحده أن يُغيِّره .