- إِنَّ اْلإِنْسانَ لَكَفُورٌ
تُشير هذه العبارة القرآنية إلى أن من طبيعة الإنسان كُفران من أنعم عليه ، سواء كان خالقه أو المخلوق .
ومن الملاحظ أن كلمة اْلإِنْسانَ تُستخدم في القرآن الكريم لتدل على طبيعة البشر ، حيث نرى الإنسان في القرآن يوصف بأنه عجول وكفور وجهول ؛ أي من طبعه العجل والكفر والجهل .
وهذه الطبيعة المُتكرِّسة في ذات الإنسان تقتضي كفرانه ، إلَّا مَنْ يتخلَّص من طبيعته هذه بجهد كبير .
وإنما ( الكَفور ) مفردة على وزن فَعول ، وهي من الصفات المُشبَّهة التي تدل على الاستمرار . بمعنى أن الإنسان مُعرَّض في كل حين إلى كُفران من أنعم عليه ، وقد يكون وزن فَعول ( كَفور ) للدلالة على المبالغة ، أي أن الإنسان كثير الكفران .
وليس من شك في أن كُفران النعم ليس بالوزر البسيط ؛ لأنه قد يسقط بصاحبه إلى حضيض الكفر المطلق ، والكفر هذا يسوق الإنسان إلى حيث الأغلال والسعير وغضب الرَّبِّ الجبار .
وهذه الحقيقة تدفع بالإنسان إذا وعاها حقًّا أن يُجاهد نفسه ، ليتحوَّل من طبيعة الكفر إلى واجب الشكر .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 273
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٧٣