ولعل التعبير هنا بالعذاب المهين ، ( وليس الشديد أو العظيم ) جاء تلمحيًّا إلى أنهم سيتعرَّضون للإهانة في ذلك العذاب . والإهانة ليست سوى نتيجة منطقية ومتوقعة للتكذيب بآيات الله ، لأنه كان من عوامل ذلك التكذيب التكبُّر ؛ التكبُّر على الله وآياته وأنبيائه وكتبه . فهو - إذاً - يقتضي العذاب المهين ، لا سيما وأنهم لم يبدر عنهم تنازل عن كبرهم وجبروتهم الكاذب والمزيف .
أما الفاء في قوله : فَأُولئِكَ فقد تكون للإشارة إلى أن العذاب المهين يحل بالكافرين المكذبين بسبب سوء اختيارهم . قال تعالى : وَالَّذينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهينٌ .
من مصاديق أن الملك في يوم القيامة لله عز وجل ، وأنه يحكم بينهم بالحق . . حَشْرُ الذين كفروا وكذبوا بآيات الله إلى سواء الجحيم ، بعد أن يُدْخِل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات النعيم . فهو ملك حقيقي مباشر من قبل الله تعالى ، وهو يتفاوت مع حال الدنيا وملك الله سبحانه فيها ، حيث إنه قد أمهل فيها خلقه ليعملوا ما يُريدون إلى حد بعيد لتتوفر لهم الفرصة في العمل الصالح والاستزادة منه ، وكذلك في العمل السيئ والتوبة عنه . . ثم لتكون الحجة له عليهم فيما سيُحشرون فيه في الدار الآخرة بمالكية الله لهم وحكمه العادل فيهم .
بلى ؛ إن القسم الثاني نقيض القسم الأول ، ولكن دخول حرف الفاء على مفردة الَّذينَ الخاصة بأهل الجنة في الآية السابقة ، تفريعاً على حكم الله فيهم ورحمته بهم ، نظراً إلى أن مصيرهم إلى الجنة يكون برحمة إلهية أولًا .
أما العذاب المهين الذي سيستحقه الكافرون المُكذِّبون بآيات
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٧