تفصيل القول
1 - وَالَّذينَ هاجَرُوا في سَبيلِ اللّهِ
قيمة الهجرة في سبيل الله من القيم الإسلامية التي طالما ذكَّر بها الله تعالى في القرآن الكريم وأكَّدت عليها روايات النبي ( ص ) وأهل البيت ( عليهم السلام ) .
وقد ذهب بعض من عالج هذه القيمة من المُفسِّرين إلى القول بأن الهجرة وما فيها من أحكام ، خاصة بعهد الرسول المصطفى ( ص ) ، وبالذات قبل فتح مكة . . أما بعدئذ فلا هجرة . إلَّا أننا حينما نُلاحظ الزخم الجدي في بيان الهجرة والتأكيد عليها في كلمات القرآن الكريم والروايات الشريفة ، لا يسعنا أن نختصر الهجرة في حقبة زمنية مُحدَّدة . . تماماً كما لا تقتصر سائر الأحكام الشرعية والقيم الإسلامية المُثلى ، كالجهاد في سبيل الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على العصر الإسلامي الأول .
ويبدو أن اقتصار قيمة الهجرة في سبيل الله على الصدر الأول للإسلام ، جاء بناءً على الرغبة الأموية القاضية بفصل الدين عن الحياة برمتها ، ليتسنَّى لهم التحكُّم بمصائر المعارضين لهم ؛ ويُمثِّل هذا الاقتصار واحدة من حلقات تُؤدي بمجموعها إلى الفكرة الجاهلية بأن الرسول قد رحل ، فليرحل معه الدين كله . . على عكس ما هو وارد من سيرة أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) التي تؤكد أن قيمة الهجرة ثابتة بثبات الدين وإلى الأبد .
بلى ؛ إن الهجرة تبقى قيمة دينية أساسية : والسبب في ذلك أن
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٠