متوقع ، ولكن السؤال الأخطر هو أنه : كيف نجا الناجي من بين جميع الهالكين ، لا سيما إذا كان الهالكون كثيرين ؟ !
والله عز وجل يُبيِّن لنا في سياق هذه الآية الكريمة أن فريقاً من الناس ولا يهم عددهم - يسقطون إلى الحضيض ، ليس لكونهم سقطوا في الفتنة ، بل إن سقوطهم المريع كان بسبب أنهم كانوا قد كفروا ، فهم عاكفون على الكفر ، شاكُّون بالإيمان ، حتى أحاط الشك بقلوبهم وأذهانهم ، حتى جاءتهم الساعة ؛ أي أنهم عاشوا ضمن خط ممتد طيلة حياتهم في الشك والجدال العقيم اللذين فرضوهما على أنفسهم .
أما الساعة التي تأتيهم بغتة ، فهي مبهمة ، ولعلها شاملة لكل الساعات النهائية ؛ فقد تكون ساعة الموت ، ولعلها ساعة القيامة . . والمهم في الأمر أن للكافرين ساعة لا تنفعهم فيها نجاة غيرهم ؛ لأنهم إلى النار ذاهبون لا محالة .
وهناك ساعة أخرى تُشير إليها الآية ، وهي ساعة العذاب الذي يحمله يوم عقيم مثل عذاب عاد وثمود .
إن عنصر المفاجأة التي تتضمنها ساعة الهلاك ، ينبغي أن يكون عامل تحريض للإنسان على عدم ترك العنان للغفلة أن تسيطر عليه ، فيُسوِّف التوبة وهو لا يعلم ساعة نهايته .
2 - أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقيمٍ .
اليوم العقيم هو الذي لا يتبعه يوم آخر إذ كل شيء ينتهي عنده .
* * *
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 232
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٣٢