يختلف عمن هو جالس في القطار - مثلًا - والقطار يسير به في طريق قويم . كَلَّا ؛ بل إنه يختار الصراط المستقيم مساراً لنفسه بعد أن يرفض مسار كلٍّ من المغضوب عليهم والضالين . وبالتالي ؛ إنه يريد الصراط المستقيم ، بكل صدق وإيمان وعزم وإرداة ، ويرفض غيره .
* * * بصائر وأحكام
1 - الإيمان نوعان ؛ فثمة إيمان مستقر ، يزداد نضوجاً بتوالي الفتن وتغيُّر الظروف . . بينما هناك إيمان مستودَع سرعان ما يفرط به صاحبه ، لأنه رهين ظروف خارجية ، فإذا تغيَّرت فَقَد إيمانه .
2 - الإخبات درجة لا يحصل عليها المرء إلَّا أن يمرَّ بامتحان صعب فيثبت له وينجح فيه ؛ وهكذا لا يكون المؤمن مُخبِتاً إلَّا أن يقتحم العقبة ويتجاوزها بمخالفته لهواه وإطاعته لأمر مولاه .
3 - لأن ابن آدم يُواجه دائماً موجات متتالية من الوساوس ، وتعترض مسيرته ضغوط من الحياة هائلة . . فلا مناص له من التوكُّل على الله في تحديها . بينما ترى الكافر أمره فرطاً ؛ لأنه يفتقر إلى آلية تحديد الحق وإلى قوة احتماله .
بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 229
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٢٩