الناس ويعكفون على كفرهم ؟
ويتعمَّق هذا التساؤل عندما يعيش المرء في وسطٍ أكثر أهله من المشركين ، وبالذات عند محاورته أحد الملحدين ، حين يسرد عليه كل الحجج الدامغة والبراهين القاطعة ، ولكنه يُواجَه بعناد ، فتراه يعود على نفسه بالاستفهام عن كونه على حق ، أو ذاك ؟ وما إذا كان جميع من يحتك بهم على باطل ؟ .
فهنا ، قد تحدث لديه ردة فعل سلبية تجاه ما يُؤمن ، وربما نفذت الوساوس الشيطانية إلى قلبه من هذه الثغرة الخطيرة ، ولكن القرآن باعتباره البلسم الشافي يتصدَّى لهذه الثغرة منذ البداية ويُؤكِّد للإنسان أن الناس أساساً منقسمون إلى فريقين منذ البداية ؛ فريق مؤمن ، وآخر كافر . والكافر هو الذي سواءً عليه أنذرته أم لم تُنذره تراه يبقى على كفره ؛ لأنه عاقد عزمه على الكفر ، فهو لا يؤمن حتى وإن كان مُنذِره شخص رسول الله ( ص ) ، أو كان الداعي له كأمير المؤمنين ( ع ) . . والسبب في كل ذلك ليس سرًّا غريباً ، وإنما الأمر واضح كل الوضوح ، وهو أنه قاسي القلب بليد الذهن .
وقد كان الإمام جعفر الصادق ( ع ) كثيراً ما يقول :
علَمُ المَحَجَّةِ وَاضِحٌ لمِرِيدِهِ * وَأَرَى الْقُلُوبَ عَنِ المَحَجَّةِ فِي عَمًى
وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَنَجَاتُهُ * مَوْجُودَةٌ ، وَلَقَدْ عَجِبْتُ لمِنْ نَجَا « 1 »
فأن يهلك هالك بسبب غرق سفينة في لجة البحر ، فهذا أمر
هامش
( 1 ) الأمالي ، الشيخ الصدوق ، ص 578 .