تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بينات من فقه القرآن (سورة الحج) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
وتعالى ، يدلُّه على صائب الخيارات . بلى ؛ إن هذا المقطع من الآية الشريفة عبارة عن جملة اسمية ، والجملة الاسمية تمتاز بكونها أشد تأكيداً وثباتاً ، قياساً بالجملة الفعلية ، لما لهذه الأخيرة من تحوُّلات زمنية . بمعنى أن الله قد كتب على نفسه وعداً وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا « 1 » مؤكَّد الوقوع قاضياً بهداية الذين آمنوا . . ولكن إلى أيّة وجهةٍ يا ترى ؟ إنها الوجهة المتمثلة بالصراط المستقيم ، وليس الصراط المستقيم سوى القرآن الكريم وحملته الكرام ؛ أي أن التمسك بالقرآن وحامليه نعمة ربانية عظمى ، بل هي النعمة الربانية الأعظم ، من بين نعم الله تعالى على الإنسان المؤمن ، الحثيثة جهوده في إطار السمو بإيمانه . . وأن يجد المرء نفسه مهدياً إلى الصراط المستقيم ؛ يعني كونه قد بلغ الغاية في الإيمان والعلم والهداية . وصفة المستقيم المضافة إلى الصراط تعكس معنى غير المعنى الذي تحمله صفة ( القويم ) . فالقويم تعني الاعتدال والاستواء والصواب . . ولكن صفة ( المستقيم ) تفوق صفة القويم بأنها تتضمن مدخلية الإرادة البشرية ؛ أي أن الطريق المستقيم ، هو ذلك الطريق الذي يريد له الإنسان أن يكون قويماً . فهو يستقيم على طريق الهدى بإرادته وكذلك بفضل الله تعالى . ويُشير ذلك إلى كون الإنسان السائر ضمن الصراط المستقيم ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، آية 5 .